محمد بن أبي يعلي
38
طبقات الحنابلة
رد من الطريق والمذهب فاسقاً فاجراً صاحب معاص ظالماً وهو من أهل السنة فاصحبه واجلس معه فإنه ليس تضرك معصيته وإذا رأيت الرجل عابداً مجتهداً متقشفاً محترفاً بالعبادة صاحب هوى فلا تجلس معه ولا تسمع كلامه ولا تمش معه في طريق فإني لا آمن أن تستحلي طريقه فتهلك معه ورأى يونس بن عبيد ابنه وقد خرج من عند صاحب هوى فقال : يا بني من أين خرجت ؟ قال : من عند عمرو بن عبيد قال : يا بني لأن أراك خرجت من بيت هيتي أحب إلى من أن أراك خرجت من بيت فلان وفلان ولأن تلقى الله زانياً سارقاً فاسقاً خائناً أحب إلي من أن تلقاه بقول أهل الأهواء . أفلا تعلم أن يونس قد علم أن الهيتي لا يضل ابنه عن دينه وأن صاحب البدعة يضله حتى يكفره ؟ . فاحذر ثم احذر أهل زمانك خاصة وانظر من تجالس وممن تسمع ومن تصحب ؟ فإن الخلق كلهم في ضلالة إلا من عصم الله منهم وإذا رأيت الرجل يذكر المريسي أو ثمامة وأبا الهذيل وهشام الفوطي أو واحداً من أتباعهم وأشياعهم فاحذره فإنه صاحب بدعة وإن هؤلاء كانوا على الردة واترك هذا الرجل الذي ذكرهم بخير منزلتهم . والمحنة في الإسلام بدعة وأما اليوم فيمتحن بالسنة لقوله : " إن هذا العلم دين فانظروا ممن تأخذون دينكم ولا تقبلوا الحديث إلا ممن تقبلون شهادته " فانظر إن كان صاحب سنة له معرفة صدوق كتبت عنه وإلا تركته . وإذا أردت الاستقامة على الحق وطريق أهل السنة قبلك فاحذر الكلام وأصحاب الكلام والجدال والمراء والقياس والمناظرة في الدين فإن استماعك منهم وإن لم تقبل منهم يقدح الشك في القلب وكفى به قبولاً فتهلك وما كانت قط زندقة ولا بدعة ولا هوى ولا ضلالة إلا من الكلام والجدال والمراء والقياس وهي أبواب البدع والشكوك والزندقة .